الشيخ محمد إسحاق الفياض
242
المباحث الأصولية
أو فقل ان الشرط إذا كان اجنبياً عن الموضوع ، فبطبيعة الحال يكون لحاظه في طول لحاظ الموضوع وبعد الفراغ عنه ، ولهذا لا يمكن الجمع بينهما في لحاظ واحد ، ومن هنا يظهر انه لا يمكن ان يكون الشرط مركباً ، إلا أن يكون مراده قدس سره من المركب ، المركب الصوري بمعنى ان في القضية الشرطية أمرين : أحدهما الموضوع فيها والآخر الشرط ، والتعبير بالمركب مبني على التسامح ، ولهذا كان ينبغي للسيد الأستاذ قدس سره ان يقول إن الموضوع في الآية الكريمة ذات النبأ والشرط هو كون الجائي به فاسقاً لا ان الشرط مركب من جزئين . لحد الآن قد تبين ان الآية المباركة ظاهرة في أن الشرط فيها مسوق لبيان تحقق الموضوع ولا مفهوم لها وان حالها حال القضية الحملية المركبة من الموضوع والمحمول هذا . ومن هنا يظهر ان العجب ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن الشرط في القضية مسوق لبيان تحقق الموضوع ، ومع ذلك التزم بدلالة الآية الكريمة على حجية خبر العادل ، بدعوى ان مفهومها حينئذٍ وان كان السالبة بانتفاء الموضوع ، ولكن مع هذا تدل الآية على حجية خبر العادل بنكتة هي : دلالة الآية حينئذٍ على حصر وجوب التبين بخبر الفاسق ، فإن لازم ذلك انتفاؤه عن خبر العادل . وجه الظهور ان الآية الكريمة إذا كانت ظاهرة في أن الشرط فيها مسوق لبيان تحقق الموضوع ، كان مفادها القضية الحملية ويكون مفادها وجوب التبين عن خبر الفاسق بدون النظر إلى خبر العادل لا نفياً ولا إثباتاً ، باعتبار انه موضوع آخر ، فإذن كيف تدل الآية على نفي وجوب التبين عن خبر العادل ، لأن هذه الدلالة منوطة بتوفر أحد أمرين :